ست العجم بنت النفيس البغدادية

83

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

وجودا لما ثبت عنده من قوله : ( هو الآن على ما عليه كان ) ولا يقطع بعدم لأنه غير فان ، وهذين الصفتين من العلماء والجهلاء يشترط وجودهما في كمال العارف فحين شهوده لهذا الخطاب يكون كاملا بالأوصاف المذكورة ، فيجمع له في الخطاب الوجود تارة والعدم تارة ، وطور الوجود وحده والعدم وحده ، ولهذا جمع له بين حقيقتي الوجود والعدم من أجل كمال معرفته التي تشتمل على الأوصاف المشروطة . ( ص ) [ قوله : ( قال لي : أراك مسلما تقليدا وصاحب دليل ، قلت : لا مقلد ولا صاحب دليل ) ] . ( ش ) أقول : إن هذا التنزل عار عن الاختيار ، لأنه قال : في المقابلة كذلك هو قال : هذا طبعا لا فعلا لأنه ينطق باستنطاق المشهود له ، فعراؤه عن الفعل كعرائه عن النطق . وقوله : ( أراك مسلما تقليدا أو صاحب دليل ) تفهيما لنزع الاختيار ، إذ قال : كذلك هو فأوجب قوله هذا عليه تكرار التفهيم للتمكين في هذا اليقين المعتقد أنه بين اثنين ، لأنه لو لم يكن مشاهد ومشهود لما كان نطق ( بكذلك هو ) ، فقيل له : ( أراك مسلما ) وموجب هذا القول امتحان مع إعلام لأن الشاهد يعتمد النطق من الشهود ، فلما علم المشهود أن الشاهد يستمد النطق من بعد إعلانه ، كذلك هو أراد المشهود أن يزيد الشاهد تعريفا ، لأن الامتحان في مقام الشهود زيادة لا نقص والعلة في زيادته كون اللّه تعالى يعلم بصفاته وأسمائه ويمدها العلم ، ومحال أن يهب شيئا ويسترجعه ، فيكون قد سبق في علمه أولا أن الشاهد عالم في هذا المقام بما يرد عليه ، فزاده تعريفا في صورة الامتحان ، ولهذا قال له : ( مقلدا أو صاحب دليل ) لأنهما لفظان يدلان على معنيين ، ولهذا قوبل بالزيادة في صورة الامتحان ، وكونهما لفظان يدلان على معنيين ، لأن المقلد غير مطلع وصاحب الدليل حاكم على عقله حاكما عليه من غير هذا الوجه ، وكلاهما غير مطلعين ، ولهذا ورد في مقابلة ( كذلك هو ) لأنه امتحان على غيب بالنسبة إلى الحاضر وجوابه بالنفي فيهما لأن مقامه يستعلي على التقليد والاستدلال ، أما على التقليد فلأنه كان قبل المعرفة مقلدا ، ثم ولج في مقام المعرفة إلى حيث الكمال فباطلاعه بعد كماله ينتفي عنه التقليد ، فإن نطق به كان تنازلا إلى حيث المماثلة ، ويكون قصده في ذلك الموافقة لحوطة الكمال ، وأما استعلائه عن مقام الاستدلال لأنه اطلع على غوامض لا يثبتها العقل بل يباينها كالجمع بين النقيضين وما أشبهه ، وهذا الشاهد رضوان اللّه عليه قد حاز الكمال الأتم الذي لا يكون إلا للواحد ، وتأييد كماله قوله : ( لا مقلد ولا صاحب دليل )